أبي المعالي القونوي
117
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
والتسطير ، وإبراز الكلمات الإلهيّة التي هي مظاهر نوره ، وملابس نسب علمه ، ومرائي أسمائه ، ومعيّناتها « 1 » في رقّ مسطوره ، فكان ثمرة هذا التعلّق الإرادي شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير الممتاز عنه في الشهادة الأولى . ليظهر حكم الغيب بظهوره في كلّ نسبة ظهر تعيّنها في مرتبة الظهور بحسب تعيّنها الثبوتي في العلم ، وبحسب التوجّه الإرادي نحو تلك النسبة . وليشهده أيضا كما قدّمنا ما امتاز به عنه في مرتبة الشهادة ، وتعيّنت له نسبة ظاهرة سمّي بها خلقا وسوى ، فيدرك بهذا التجلّي عينه ، ومن امتاز عنه ، وما « 2 » امتاز به عن غيره . وهنا سرّ عزيز ، وضابط شريف أنبّه عليه ، ثم أذكر « 3 » من سرّ الترتيب الإيجادي ما يستدعي هذا الباب ذكره من كونه مبدأ لتفسير البسملة . فنقول : كلّ موجود أو أمر يكون جامعا لصفات شتّى أو نسب متعدّدة ، فإنّ وصول حكمه وأثره إلى كلّ قابل في كلّ شأن أو آن وشأن أيضا إنّما يتعيّن بحسب أوّليّة الأمر الباعث له على هذا « 4 » الحكم والتأثير ، وبحسب الصفة الغالبة الحكم عليه بالنسبة إلى باقي صفاته حال التحكّم والتأثير في القابل ، وبحسب حال القابل واستعداده . ولا يخلو كلّ توجّه صادر من كلّ متوجّه [ إلى كلّ متوجّه « 5 » ] ، إليه من أن يتعين بحسب أحد هذه الأمور الثلاثة ، ويبقى حكم الأمرين الآخرين . وأحكام باقي النسب والصفات التي للقابل تابعة لغلبة أحد هذه الأصول ، وكذلك صورة ثمرة ذلك التوجّه تكون تابعة لحكم الأغلبيّة المذكورة ، وظاهرة هي بحسبها ، وإن « 6 » انعجن فيها حكم باقي النسب والصفات ، ولكن يكون حكمها خافيا « 7 » بالنسبة إلى حكم ذلك الأمر الواحد الغالب ، وتبعا له ، ولا يثمر توجّه متوجّه إلى متوجّه إليه قطّ إلّا إذا كان متعلّق التوجّه أمرا « 8 » واحدا ، ومهما تعلّق بأمرين فصاعدا فإنّه لا يثمر ولا ينفذ له حكم أصلا ، وسببه أنّ الأثر من كلّ مؤثّر [ في كلّ مؤثّر « 9 » ] فيه لا يصحّ إلّا بالأحديّة ، والنتيجة تتبع الأصل .
--> ( 1 ) . في بعض النسخ : متعيّناتها . ( 2 ) . ب : به ومن . ( 3 ) . ب : أذكره . ( 4 ) . ق : ذلك . ( 5 ) . ما بين المعقوفين ساقط من المطبوعة . ( 6 ) . ب : أو إن . ( 7 ) . ب : حكمها يكون خائفا . ( 8 ) . ه : أوامر . ( 9 ) . ما بين المعقوفين ساقط من المطبوعة .